MAY
5
البرلمان الفرنسي يقر قانونا خلافيا حول الاستخبارات
اعتمد النواب الفرنسيون في قراءة اولى الثلاثاء بغالبية كبيرة مشروع قانون حول الاستخبارات الهدف منه تعزيز مكافحة الارهاب، الا انه اثار انتقادات كثيرة تخوفا من ان يؤدي الى فرض "مراقبة مكثفة" على المواطنين. ونال مشروع القانون اكثرية واسعة حيث صوت 438 نائبا الى جانبه، و86 ضده في حين امتنع 42 عن التصويت. وسارع رئيس الحكومة مانويل فالس الى الاشادة بالتصويت معتبرا ان مشروع القانون "يحفظ حرياتنا الاساسية، الا انه يقدم اطارا لنشاط اجهزتنا الاستخباراتية ويؤمن لها مزيدا من الوسائل". وسيحال مشروع القانون على مجلس الشيوخ لمناقشته في اواخر ايار/مايو الحالي ويمكن ان تدخل عليه تعديلات. وقال فالس في هذا الاطار "آمل بان يتم اقراره قبل الصيف للتمكن من تنفيذه باسرع وقت ممكن". وكان بدأ العمل على مشروع القانون هذا قبل اعتداءات كانون الثاني/يناير في باريس التي تبناها تنظيم الدولة الاسلامية، وسرعت هذه الاعتداءات من العمل عليه واقراره. وكان فالس اعتبر ان تأييد الكثير من نواب المعارضة اليمينية يثبت "بغض النظر عن الخلافات السياسية حس المسؤوليات الجامع (...) عندما تتعرض بلادنا (...) لتهديد ارهابي غير مسبوق". وفي خطوة غير مسبوقة من اجل تهدئة الاجواء اعلن الرئيس فرنسوا هولاند انه في ختام النقاشات البرلمانية التي ستتم في مجلس الشيوخ، سيرفع الملف الى المجلس الدستوري للحصول على "ضمانات" بان النص الذي تمت صياغته بعد الاعتداءات الجهادية في باريس في كانون الثاني/يناير "مطابق" للدستور. وبين المحتجين على مشروع القانون اليسار المتطرف وايضا المدافعون عن البيئة وعدد من الجمعيات منها منظمة العفو الدولية. واعربت الجمعية الفرنسية لضحايا الارهاب الاثنين عن قلقها مطالبة "بمزيد من الضوابط التشريعية" من اجل "ضمان احترام الحقوق الاساسية". ومشروع القانون يحدد في آن مهمات اجهزة الاستخبارات، (من الحماية من الاعمال الارهابية الى التجسس الاقتصادي) ونظام الترخيص والمراقبة لاستخدام بعض تقنيات التجسس (التنصت ونشر الكاميرات او برامج التجسس الالكترونية واستحواذ بيانات الاتصال بالشبكة...). ورفض رئيس الوزراء مانويل فالس الاتهامات الموجهة الى السلطة بتبني "قانون ظرفي" بعد وقوع الاعتداءات مشيرا الى ان القانون السابق حول التنصت يعود الى 1991 "عندما لم يكن هناك هواتف نقالة ولا انترنت". لكن الحكومة جعلت من التهديد الارهابي حجة لدعم نصها. وبعد الكشف صدفة عن مخطط لتنفيذ اعتداء في 19 نيسان/ابريل رأى فالس ان "مشروع القانون كان سيؤمن لاجهزة الاستخبارات وسائل اكبر للقيام بعدة عمليات مراقبة". والرجل الذي يشتبه بانه خطط لتنفيذ اعتداء ضد كنيسة كاثوليكية في فيل جويف قرب باريس لم يكن يخضع لمراقبة وثيقة من اجهزة الاستخبارات رغم بعض المؤشرات التي قد توحي بسلوكه طريق التطرف. وهذا السيل من الانتقادات يضاف الى مخاوف اللجنة الوطنية للمعلوماتية والحريات، الهيئة الادارية المستقلة، من الصلاحيات "المفرطة" التي تمنح لاجهزة الاستخبارات. وتتركز المخاوف على نقطة محددة هي وضع ادوات تحليل آلي على شبكات شركات الانترنت لكشف مواصفات اشخاص يمكن ان يطرحوا "تهديدا ارهابيا" من خلال "سلسلة مشبوهة من بيانات الاتصال بالشبكة". وهذه الالية معروفة ب"الصندوق الاسود" بين منتقديها الذين يرون فيها بداية لعمليات مراقبة على نطاق واسع. وقد توضع هذه الصناديق السوداء مباشرة عند مشغلي ومضيفي الانترنت ولن تسمح بالوصول الى مضمون الاتصالات بل فقط الى بيانات التعريف. وشددت الحكومة على تعزيز مراقبة الاجهزة مع تشكيل "لجنة وطنية لمراقبة تقنيات الاستخبارات" تضم بشكل اساسي برلمانيين وقضاة.